الشيخ حسين المظاهري
28
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الوجود خُلقت بأسرها لأجل الإنسان واستكماله ؛ قال - سبحانه وتعالى - : « أَلَمْ تَرَوا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرضِ وَأَسبَغَ عَلَيكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً » « 1 » ؛ وقال : « يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ » « 2 » ؛ وقال : « إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى » « 3 » ؛ وقال : « إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى » « 4 » . فالآية الأولى تدلّ على أنّ ما يطلق عليه لفظ الموجود وكذلك آلاء اللّه - سبحانه وتعالى - ظاهرها وباطنها وخفيّها ، خُلق لأجل الإنسان ؛ وقد سخّره اللّه - سبحانه وتعالى - له . والثّانية تدلّ على أنّ الإنسان يسير آناً فاناً في صراطٍ غايته هو اللّه - سبحانه وتعالى - . والثّالثة والرّابعة أيضاً تدلّان على هذا المسار وعلى غايته . وفي كلمةٍ جامعةٍ قال - سبحانه وتعالى - : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ » « 5 » . وتدلّ هذه الكلمة الجامعة على أنّ مبدأ الوجود هو اللّه ، ومرجعه وغايته أيضاً هو اللّه - سبحانه وتعالى - ؛ وهذا أمرٌ لا ريب فيه . وقد فصّل بعض الأعلام بل كثيرٌ منهم الكلام فيه ، ولاتسع رسالتنا هذه التحقيق حوله .
--> ( 1 ) . كريمة 20 لقمان . ( 2 ) . كريمة 6 الانشقاق . ( 3 ) . كريمة 42 النجم . ( 4 ) . كريمة 8 العلق . ( 5 ) . كريمة 156 البقرة .